مجموعة مؤلفين
190
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وناقش بعضهم فيه بإمكان دعوى ظهور إخراجهما مقدّمة من الآية ، وتؤيّده الرواية « 1 » . قال الكاظمي : « واعلم أنّ الأصحاب إنّما ذكروا الوجوه الثلاثة في الدَّين فقط ، ولم يذكروها في الوصية ، والحكم واحد » « 2 » . خامساً - هل إنّ الوصية والدَّين يخرجان من الثلث أو من الأصل ؟ إنّ ظاهر الآية كونهما من الأصل ، ولكن يدّعى تخصيصها بالاجماع والسنّة « 3 » بما إذا لم تكن الوصية زائدة على الثلث . ويرجع في ذلك إلى بحوثهم الفقهية . سادساً - ما هو المراد بالدَّين ؟ الظاهر من قوله تعالى : أَوْ دَيْنٍ الاطلاق ، فيشمل كلّ ما هو واجب مالي لازم الوفاء سواء كان دَيناً خالقياً - كالزكاة والحج - أم خَلقياً كالقرض وغيره « 4 » ؛ فإنّ الدَّين كلّ ما ثبت في ذمة الانسان من مال . سابعاً - مشروعية الوصية والدَّين : يستفاد من الآية أنّ الوصية وكذلك الدَّين مشروعان . ثامناً - ما هو المستفاد من قوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ؟ 1 - إنّ الذي فعله تعالى في أمر الإرث هو مقتضى علمه وحكمته ، فقرّر للآباء سهماً وللأبناء سهماً ، ولم يفوّض الأمر إليكم - أيّها الناس - وإلى علمكم بأنّ من كان أقرب نفعاً يعطى أكثر وغيره يعطى الأقلّ ، فإنّكم لا تعلمون أيّهما أقرب نفعاً ، والله هو العالم بالأقرب نفعاً . أو إنّ مجرد كونهم آباءكم وأبناءكم كاف للإرث ، وأمّا أنّ الأقرب نفعاً يكون له أكثر فأنتم لا تعرفون ذلك .
--> ( 1 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 818 . ثمّ قال : « وبالجملة المسألة مشكلة وقد فصّل الأصحاب القول واختلفوا فيها حتى أنّه وقع الفتوى في القواعد في ثلاث مواضع كلّ واحد على خلاف الآخر . ولكن ذكروها في الدَّين فقط ، وما توجّهوا إلى الوصية . والظاهر أنّ الحكم واحد ؛ لظاهر الآية » . ( 2 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 173 : 4 - 174 . ( 3 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 818 . ( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 .